رفيق العجم
196
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
درجات المقرّبين وهو في نفسه غامض من حيث العلم ، ثم هو شاقّ من حيث العمل ، ووجه غموضه من حيث الفهم أنّ ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد ، والتثاقل عنها بالكلية طعن في السنّة وقدح في الشرع ، والاعتماد على الأسباب من غير أن ترى أسبابا تغيير في وجه العقل ، وانغماس في غمرة الجهل ، وتحقيق معنى التوكّل على وجه يتوافق فيه مقتضى التوحيد والنقل والشرع في غاية الغموض والعسر ، ولا يقوى على كشف هذا الغطاء مع شدّة الخفاء إلّا سماسرة العلماء الذين اكتحلوا من فضل اللّه تعالى بأنوار الحقائق فأبصروا وتحقّقوا ثم نطقوا بالإعراب عمّا شاهدوه من حيث استنطقوا . ( ح 4 ، 259 ، 11 ) - التوكّل مشتقّ من الوكالة ، يقال : وكّل أمره إلى فلان أي فوّضه إليه واعتمد عليه فيه ، ويسمّى الموكول إليه وكيلا ، ويسمّى المفوّض إليه متّكلا عليه ومتوكّلا عليه مهما اطمأنّت إليه نفسه ووثق به ولم يتّهمه فيه بتقصير ولم يعتقد فيه عجزا وقصورا ، فالتوكّل عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده . ( ح 4 ، 276 ، 11 ) - سئل ذو النون المصري عن التوكّل ؟ فقال : خلع الأرباب وقطع الأسباب ، فخلع الأرباب إشارة إلى علم التوحيد ، وقطع الأسباب إشارة إلى الأعمال وليس فيه تعرض صريح للحال وإن كان اللفظ يتضمّنه فقيل له : زدنا ! فقال : إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية ، وهذا إشارة إلى التبرّؤ من الحول والقوة فقط . ( ح 4 ، 281 ، 11 ) - سئل أبو عبد اللّه القرشي عن التوكّل ؟ فقال : التعلّق باللّه تعالى في كل حال ، فقال السائل : زدني ! فقال : ترك كل سبب يوصل إلى سبب حتى يكون الحقّ هو المتولّي لذلك ، فالأوّل عام للمقامات الثلاث ، والثاني إشارة إلى المقام الثالث خاصة . ( ح 4 ، 281 ، 18 ) - حقيقة التوكّل عبارة عن حالة يصدر عن التوحيد ، ويظهر أثرها على الأعمال ، فهي ثلاثة أركان : المعرفة ، والحال ، والعمل . ( أر ، 180 ، 14 ) - حقيقة التوكّل إنما يستدعي توحيد الفعل ولا يستدعي الفناء في توحيد الذات ، بل المتوكّل يجوز أن يرى الكثرة والأسباب والمسبّبات ، ولكن ينبغي أن يشاهد ارتباط السلسلة بمسبّبها . ( أر ، 182 ، 4 ) - حال التوكّل ، ومعناه أن تكل أمرك إلى اللّه عزّ وجلّ . ويثق به قلبك ، وتطمئنّ بالتفويض إليه نفسك ، ولا تلتفت إلى غير اللّه أصلا . ويكون مثالك مثال من وكّل في خصومته في مجلس القاضي من علم أنه أشفق الناس عليه ، وأقواهم في كشف الباطل ، وأعرفهم به ، وأحرصهم عليه ، فإنه يكون ساكنا في بيته ، مطمئنّ القلب غير متفكّر في كل الخصومة ، غير مستعين بآحاد الناس ، لعلمه بأن وكيله حسبه وكافيه في غرضه ، وأنه لا يقاومه غيره . ( أر ، 184 ، 10 ) - إذا عرفت أن التوكّل عبارة عن حالة القلب